السيد كمال الحيدري

158

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

تعانق اللغوي والاصطلاحى يسهل ملاحظة هذه الحقيقة عند الانتقال إلى المعنى الاصطلاحي والدلالة المفهومية . على سبيل المثال : عندما أراد مؤلّف « صراط الحقّ » أن يؤسّس رؤيته في القدر والقضاء انطلق في التأسيس من المدلول اللغوي ، فمرّ على ما ذكره الطريحي ( ت : 1085 ه ) في « مجمع البحرين » من النظرات اللغوية منتهياً إلى القول : « القدر : ما يقدّره الله من القضاء » « 1 » ، ثمّ ما جاء في « مختار الصحاح » من أنّ قدر الشئ مبلغه ، لينتهى في أوّل نتيجة يرتّبها على المدلول اللغوي عموم تعلّق القدر بكلّ شئ ، انطلاقاً من أنّه لابدّ وأن يكون لكلّ شئ حدّ خاصّ من جميع الجهات ؛ أي لابدّ من تعلّق القدر به . يضيف بعد ذلك موضّحاً : « وقد مرّ أنّ كلّ شئ بجميع حالاته وأوصافه ثابتٌ في علم الله ومذكورٌ في اللوح . ولا نعنى بالقدر إلّا تحديد الشئ من جميع جوانبه ، فقد ثبت أنّ كلّ شئ بقدر الله سبحانه . ولعلّه المومأ إليه بقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ « 2 » وقوله تعالى : وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ « 3 » » « 4 » . يومئ النصّ بوضوح إلى الترابط بين المعنيين اللغوي والاصطلاحى حيث ينبنى المدلول المفهومي للمصطلح على مدلوله اللغوي . يسلك الباحث المذكور الطريق ذاته في تحديد المدلول المفهومي لمصطلح القضاء بعد القدر . فبعد أن يمرّ على معناه في اللغة وأنّه « النقش

--> ( 1 ) مجمع البحرين ، الشيخ فخر الدين الطريحي ، المتوفى سنة 1085 ه ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، طبعة سنة 1386 ه ، ج 3 ، ص 452 . ( 2 ) القمر : 49 . ( 3 ) الرعد : 8 . ( 4 ) صراط الحقّ في المعارف الإسلامية ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 271 .